| هنا سأورد نقولا يراها الإخوة الذين يشنعون على الأشاعرة ويضللونهم بأعيانهم، كما فعلوا مع الإمامين الجليلين النووي وابن حجر رضوان الله عليهما، ويعظمون كثيرا من مثبتي الصفات بعد القرون الثلاثة ويجعلونهم أهل السنة دون غيرهم، وأنا سائلهم: ما الذي جعل هؤلاء يحتفظون بلقب أهل السنة ويسقط عن الآخرين؟ |
| فقد روى أبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» وغيره عن الحافظ ابي إسحق الحربي، تلميذ أحمد بن حنبل، وأحد أئمة السنة أنه قال: «قبر معروف الترياق المجرب». أي أن قصد الدعاء عند قبر معروف الكرخي دواء مجرب لإجابة الدعاء. وكان معروف من العباد الصالحين مدحه أحمد وغيره.("طبقات الصوفية"(ص 81). ) بل قد روي عن معروف أنه أوصى ابن أخيه أن يدعو عند قبره. |
| روى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه الحكايات المنثورة (ص 3834) أن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي أصيب بدُمَّل أعياه علاجُه، فمسح به قبر الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه تبركًا فبرئ. |
|
أما الاستغاثة مباشرة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغيره من الصالحين فقد كثرت شيئا فشيئا عند العامة ثم عند بعض الصالحين والشعراء كما في شعر جمال الدين يحيى الصرصري الحنبلي (656) وغيره ثم عمت وطمت في القرون المتأخرة وبالغ الناس فيها جدا.
وقد قال عنه ابن القيم في "اجتماع الجيوش" : "(قَوْلُ حَسَّانَ السُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ) الْمُتَّفَقِ عَلَى قَبُولِهِ، الَّذِي سَارَ شِعْرُهُ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ فِي الْآفَاقِ، وَاتَّفَقَ عَلَى قَبُولِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَيَّ اتِّفَاقٍ، وَلَمْ يَزَلْ يُنْشَدُ فِي الْجَوَامِعِ الْعِظَامِ وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ الصَّرْصَرِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الْإِمَامِ فِي اللُّغَةِ وَالْفِقَهِ وَالسُّنَّةِ وَالزُّهْدِ وَالتَّصَوُّفِ قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الْعَيْنِيَّةِ الَّتِي أَوُّلَهَا شِعْرًا: |
|
والمقصود هو أن كثيرا من الأثريين في أبواب صفات الباري لم يكونوا كذلك في أبواب أخرى، والعكس بالعكس.
|
