الرئيسية » عام » حال د خالد الحايك وسطحيّته

حال د خالد الحايك وسطحيّته

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إن مما يشرح صدور أهل السنّة، خاصّة في هذا الزّمن، وجود أهل الحديث المتخصصين الذّابّين عن سنّة رسول الله ﷺ، لكن المصيبة حين ينتسب أحد الأشخاص إلى علم الحديث، فيتكلم قبل أن يتعلّم، والأسوأ من ذلك أذا تكلّم كلامصا مغلوطًا ينشر فيه الجهل المركّب فيصير بليّةً جديدة مما ُبتلى به أهل السنّة.

مما يُلاحظ على د خالك الحايك أنّه يُكثر من التماس غرائب المسائل للكلام فيها.

ومن ذلك رسالة وصلتني تنسخ منشورا نشره خالد على قناته في تيليجرام استهزاءً بالدكتور عائض القرني لنشره حديثًا مختلف في صحته، فأراد خالد فضح عائض ففضح نفسه. وسآخذ هذا مثالًا.

نشر خالد الحايك هذا المنشور:

وعندما نظرت في كلامه في المنشور وكلامه في تخريج الحديث وجدته كلامًا يحضُّ على التنبيه من صاحبه الذي وصلت به الجرأة إلى تضعيف أحاديث في الصحيحين.

أخر خمس مقالات منشورة في موقعه يضعّف فيها أحاديث في الصحيحين
أخر خمس مقالات منشورة في موقعه يضعّف فيها أحاديث في الصحيحين

وإن كنّا لا نعيب على الأئمّة إذا نظروا وانتقدوا شيئًا في الصحيحين،ولكن هذا في الأئمّة، أما على مثل خالد فهو عيب، خاصة مع سطحيّته في التخريج.

فمما انتقد به البخاري ومسلم كلامًا نسخه من أقوال الأئمة وصار بنسخه هذا ناقدًا بعد أن أعاد صياغته تحت عناوين توهِم بأنه هو الكاتب، وكأنّه جاء بعلم غزير استطاع به نقد الأئمة الكبار، ومنها ما هو شرٌ من ذلك، أنّه أتى بكلام لم يأت به الأوائل كما في حديث عرفة الذي قال خالد بلسانه ان كلامه خفي عن كل الأئمّة، (خفي على البخاري، ومسلم، والدارقطني، وأئمة العلل، وشراح الصحيحين، واكتشفه هو) وهو كلام سطحي كعادته.

فأنا هنا أخذت كلامه في عائض مثالًا، ولا أريد الدفاع عن عائض، ولكن حين وصلني الكلام وتتبعته رأيت التنبيه ممّن مع قلّة علمه يوظّف مسائل العلم في الأحقاد الشخصيّة، فمن فعل ذلك فهو غير مأمون على سنّة الرسول ﷺ. فربّ رجل حفظ بعض ما في الكتب وأقوال أصحابها فإذا بدأ التطبيق بان عواره، ودليل أنّه وظّف المسألة في حقد شخصي أنه حين ردّ كان ردّه استهزاءً بالرجل فقال: (أين حكم الترمذي عليه؟! قال دكتور حديث!!! لم هذا التلبيس!! الترمذي حكم بضعفه! وهو حديث منكر!!)، فقوله (قال دكتور حديث!!) أخرج ما بداخل الرجل، خاصة بعد ما كان لمزه كثيرة وكتب فيه.

وبيانًا لقولي أن الرجل فضح نفسه أقول:

أ- قال (أين حكم الترمذي عليه؟!) قلت: لم يشترط أحد من أهل الحديث بيان حكم المحدث على الحديث عند نقله، فمن أين جاء بلزوم هذا، ليصف نقل الحديث بأنه تلبيس؟

وهذا ابن الأثير روى الحديث نفسه في جامع الأصول (2447) وعزاه للترمذي دون أن يذكر كلام الترمذي عنه فإن كان نقل عائض له دون ذكر حكم الترمذي مطعنًا، فيلزم خالد الطعن بابن الأثير، وبكل من نقل حديثًا دون ذكر حكم الرواة فيه، وهذا طعن بكل المحدثين.

ب- قال: (الترمذي حكم بضعفه!) قلت: وهذا هو التلبيس، إذ الترمذي قال عنه “غريب” ولم يقل ضعيف، وقول الترمذي (غريب) هل يعني الضعف أم لا؟ فليست مسألةً مقطوع بها عند أهل العلم. فهل نقل الحديث هو التلبيس، أم تبديل عبارة الترمذي هو التلبيس؟

ج- إذا كان لمز بالرجل لأنه يصحح الحديث، فالحديث صححه الحاكم والعراقي والمنذري، ومن المعاصرين الألباني والحويني والأرنؤوط، فإن كان تصحيح عائظ له مَطعن، فعلى خالد أن يطعن بهؤلاء الأئمة. ولابد أن نرى منه منشورًا يقول فيه عن الإمام العراقي: (قال محدّث!!!). فهل يجرؤ على فعلها؟

عاد خالد بمنشور يرد فيه على شخص انتقد كلامه، فأظهر مزيدًا من المغالطات وقلّة العلم، فأقول:

1- قال خالد: (نقل إليّ بعض الأحبة أنّ “شيخاً” في “أوروبا” اعترض على كلامي هذا بقوله: ” الترمذي لم يقل إنه ضعيف، بل قال الترمذي عن الحديث غريب، ويوجد فرق بين الغريب والضعيف، وكيف شيخ حديث لا يفرق بين الحديث الضعيف والحديث الغريب”.
قلت: صدق الحافظ ابن حجر – رحمه الله- لما قال: “من خاض في غير فنّه أتى بالعجائب”!!!
لو أنه سكت لكان أستر لجهله!!)

قلت: هذه العبارة (لو أنه سكت لكان أستر لجهله!!) لو قالها د خالد -وفقه الله- في نفسه لصدق، وسيتّضح لك ذلك.

وأمّا قوله: (صدق الحافظ ابن حجر – رحمه الله- لما قال: “من خاض في غير فنّه أتى بالعجائب”!!!) فتصحيحًا للعبارة، الذي قاله ابن حجر: (وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب ) فتح الباري ج3ص584

 

2- قال: (من البدهي عند أهل الحديث أن الترمذي إذا أفرد لفظة “غريب” على الحديث فيعني أنه ضعيف عنده!)

قلت: هذا ليس ببديهيٍّ أبدًا عند أحد أعرفه، لا من أهل الحديث ولا من غيرهم. والبدهي هو الأمر المعروف المشتهر عنهم، كقولنا (ان مسلما اكتفى في شرطه بإمكانية اللقاء دون ثبوته) فهذا يقال عنه بديهي. أما ما ادعى أخونا خالد أنه بديهي، فنجد أن الإمام النووي قال: (ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده، ولا يدخل فيه أفراد البلدان وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب، وإلى غريب متناً وإسناداً كما لو انفرد بمتنه واحد، وغريب إسناداً كحديث روي متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه) في [التقريب ص86] فهل النووي يجهل البديهي عند أهل الحديث، أم ان خالدًا من أهل الحديث والنووي ليس منهم؟

اما كلام خالدٍ فأخشى أن يكون كذبًا متعمَّدًا على أهل الحديث، وأرجو أن لا يكون كذلك، وعندها فهو غفلة شديدة، وفي الحالتين أنصحه نصيحة أخ أن يُراجع نفسه.

 

3- قال: (وإلا لو كان هذا “الغريب” عنده صحيحاً لقال: “صحيح غريب”، ولو كان حسناً لقال: “حسن غريب”، ولو كان صحيحاً حسناً لقال: “حسن صحيح غريب”، وهذه مصلحاته المشهورة في الحديث الغريب في كتابه.)

قلت: الترمذي لم يحكم على درجة كل الأحاديث. فعلى أي أساسٍ يُلزم الترمذي بذكر درجة الحديث من الصّحةِ والضَّعف؟ فليته يقرأ الكتاب ليتعرف على ذلك. فمثلًا: الترمذي في حديث (إذا توضَّأ مسح وجهه بطرف ثوبه) 54 قال: (غريب وإسناده ضعيف) فلماذا عطف الضعف على الغرابة إذا كانت الغرابة تعني الضعف عنده؟
وكذلك فعل في حديث (إن للوضوء شيطانًا) 57 قال (غريب وليس إسناده بالقوي) ، وفي 479 قال (هذا حديث غريب وفي إسناده مقال) وغيرها، فلو كانت الغرابة عنده تعني الضعف ما قال ذلك في مواضع عديدة.

كذلك فإنه قال في 106 مثلًا (حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك) فسر الغرابة بتفرد الحارث به، وكثيرًا ما يعقب على الغرابة بذكر من تفرد به، فدل على ان اصطلاحه لا يختلف عن اصطلاح الجمهور.

 

4- قال: (فالترمذي له مصطلحات خاصة … وقد حرر العلماء أنه إذا أفرد هذا اللفظ ولم يقرنه بشيء فيعني أنه ضعيف)

قلت: لو قال خالد (بعض العلماء) بدلا من (العلماء) لقلنا صدق. وسيتبيّن أنّه لم يفهم وجه اعتببار الحديث الذي أفرد الترمذي وصفه بالغرابة ضعيفا، وظن ذلك اصطلاحًا.

 

5- قال: (وممن قال بذلك جمع من العلماء منهم: الحافظ مغلطاي بن قليج علاء الدين المصري في كتابه في “شرح سنن ابن ماجه”. وحققه أيضاً الدكتور نور الدين عتر في كتابه: “الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين” )

قلت: هذه العبارة نقلها من هنا (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=405364&postcount=4) وحرفها قليلًا ليُدلس على القارئ أنه كتبها من عنده، ولكن نسخه واضح وضوح الشمس، فلم لم يذكر المصدر؟ وللأسف لا أظنه بحث فيه فقد ظنَّ أنهم قالوا أنه اصطلاح للترمذي، بينما عتر قال فيما معناه أنه إن كان الغريب صحيحا أو حسنًا بين الترمذي ذلك، بعد أن بيّن أن معنى الغريب عند الترمذي هو معنى الغريب عند غيره ، إقرأ من ص176.

وأما مغلطاي فلا أعلم، ويعسر قراءة كتابه من جديد للوصول إلى هذا القول الذي نسبه خالد له، لكن للحافظ كلاما في ص178 ط.مكتبة نزار1419 قال فيه: (فيشبه أن يكون سكوت أبي محمد تابعَا لسكوت أبي داود والترمذي، فلم نقض عليه بشيء، إذ الغرابة تكون في الحديث الصحيح) وهذا القول قاله عن حديث أهل قباء يستنجون بالماء (جامع الترمذي 3100)، وقال فيه الترمذي (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ومغلطاء يعرف ذلك ونقله قبل كلامه السالف، فمع حكم الترمذي على الحديث بالغرابة؛ قال مغلطاي أنه سكت عنه وأن (الغرابة تكون في الحديث الصحيح).  قال عداب الحمش في كتابه “الإمام الترمذي، ومنهجه في كتابه الجامع، دراسة نقدية تطبيقية” ص429: (مصطلح [غريب لا نعرفه إلا من قول فلان] مثل مصطلح [لا نعرفه إلا من حديث فلان] مثل مصطلح [غريب])

كما ان الترمذي نفسه بين اصطلاحاته في كتابه “العلل الصغير” ولم يقل هذا الكلام

وقد سبق النقل عن النووي في هذا الصدد

 

6- وقال: (وهناك رسالة علمية للباحث عمار العبيدي بعنوان: “الحديث الغريب، مفهومه وتطبيقاته في جامع الترمذي”، خلص فيها من خلال الاستقراء لجميع الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بأنها غريبة – وعددها مائة وستة وأربعون حديثاً، منها أربعون سكت عنها دون تعليل والبقية الباقية قد بين عللها- خلص إلى أنها جميعها ضعيفة، وهذا معنى الغريب المردود عند أهل المصطلح.) قلت: وهذا الكلام نسخه من هذا الرابط (http://shamela.ws/browse.php/book-36147/page-328) دون أمانة في ذكر المصدر موهمًا أنّه ينقل عن الرسالة من خلال قراءته لها وفهمه لما فيها [ولا أدري كيف يتهم هذا غيره بالسرقة ويقع هو بالتدليس]

 

7- قال (والغريب أن “الشيخ الأوروبي” قال بأن الحديث صححه الحاكم والألباني والحويني! وهؤلاء لم يتنبهوا لعلة الحديث، وهم معروفون بالتساهل في التصحيح!) قلت: أما خالد الذي لم يُعرف لا بتساهل ولا غيره وإنما عرف بتقضي شواذ المسائل والرد على المشاهير، ودراسته لهذا الحديث فيها قصور واضح لأسباب: (رابطها)

أ- لم نجد فيها مثلا قول العراقي أن رجال الحديث موثوقون (في تخريج الاحياء) بل لم يذكر حكم العراقي عليه بتاتًا مع انه ذكر الألباني والحويني، وكان ذكر الحافظ أولى. ولا أدري إن كان الحافظ عنده متساهل أيضًا.

ب- لم يذكر الشواهد له التي فيها زيادة (دبر كل صلاة)، فلا تتأتّى دراسة الحديث هذا بدونها.

ج- قوله عن إسرائيل (ولا يُعرف بصحبة أبي سنان) فقد روى الحافظ ابن حجر في التغليق 4688 عن إسرائيل قال (حدثنا أبو سنان) فوجب التنبيه بكل الأحوال إن كان هناك علم بها وأمانة. وأخشى أنه يريد طول الصحبة، ويضعف حديث من لم تطل صحبته بالشيخ؟

د- قوله ان إسرائيل (وهو صدوق فيه بعض الكلام، وعنده أوهام) لم يذكر قول ابن حجر أنه (ثقة تكلم فيه بلا حجة)، ولم يذكر أن البخاري ومسلم رويا له، ولم يذكر قول الإمام أحمد عنه (كان شيخنا ثقة)، ولا أعرف سبب إغفاله لهذا، فإما تدليسًا، وإما جهلا.

فهذه الدراسة لا يمكن أن ينتج عنها حُكمًا صائبًا

لكنه مع ذلك فظاهر كلامه أنه غير متساهل.

 

8- قال: (ثم هو ذكر هنا تصحيح الحويني له.. مع أن الحويني قال في شرحه المسمى “الشرح النفيس على اختصار علوم الحديث: “إذا أفرد الترمذي لفظ الغرابة في الحكم على الحديث وقال هذا حديث غريب فمعناه أو مراده به أنه حديث ضعيف”. فيلزم ضعفه عند الحويني!) قلت: وهذه العبارة نسخها خالد من هنا (http://majles.alukah.net/t66964/#post419263) لكن ليست هذه المصيبة، وإنما الكارثة في قوله (فيلزم ضعفه عند الحويني!) وهذا لا يقوله من شم رائحة علم الحديث، فكيف يُلزم الحويني بحكم الترمذي؟ فالحويني ناقد صحح الحديث باجتهاده، وهو غير مجبور على تقليد الترمذي باجتهاده

 

 

فيتبين مما سبق سطحيته في التخريج(7) وفي غير التخريج (4-5)، وتدليسه عند نسخه من الانترنت (5-6-8)، وجهله ببديهيات تتعلق في علم الحديث (1-8)، وتسرعه وإطلاقاته الغير منضبطة (ج-1الى8).

إضافةً إلى ما بين ابو قتادة الفلسطيني في مناظرته مع خالد من تسرعه وأخطائه المنهجية في نقد الحديث في المناظرة بينهما (https://www.youtube.com/watch?v=Y4aO0R6XCQk)

وعليه فليس الرجل ممن يؤخذ منه، وأرجو منه التعب على نفسه وإخلاص النية لله، عسى أن ينفع الله به، ونحن أسعد الناس به لو تعلّم وأدّى أداءً صحيحًا.

شاهد أيضاً

لم ينقطع علماء أهل السنة منذ البعثة النبوية، فهل أهل السنة وهابية؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، ظهر بعض المنتسبين إلى الفِرَق …