الرئيسية » مقالات عامة » عقيدتي ومنهجي

عقيدتي ومنهجي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،

وبعد فإني أؤمن أنّ الله واحد لا إله إلا هو، وليس كمثله شيء، وأنّه العليم الحكيم المُنزّه عن العيوب والنّقائص، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد، الأول والآخر والظاهر والباطن، الذي بيده ملكوت كل شيء، ولا رادّ لقضائه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات، ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر إلا في كتاب مُبين. وأنّه خالقُ كلِّ شيء ومن ذلك أفعال العِباد.

ولا أخوض في القدر.

وأنّ مَن عبد الله ووحّده واتّقاه وآمن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والقدر ولم يرتكب كفرًا يخرجه من الملّة؛ دخل الجنّة بفضل الله، ومن عصاه استحقّ النّار، وأنّ مَن يعذّبه الله بالنّار مِن المُوحّدين يُخرجه منها بمنّه وكرمه ثم بشفاعة النّبي ﷺ وشفاعة الشافعين الذين ارتضاهُم، بعد أن ارتضاه كمشفوع له، أما الكفار فهُم في النار خالدين فيها أبدًا بلا فناء.

وأؤمن بالملائكةِ، والكُتب ومنها صحف إبراهيم وموسى، والتوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن، وأنّ الله تعالى أنزلها بالحق والهدى، وأنّ أيدي الكافرين طالتها بالتحريف حاشا القرآن، وأنّ القرآن خاتم لها مهيمنٌ عليها، وأنّ قراءات القرآن العشر المتواترة صحيحة، وأرى الأمة تأثم بإهمال شيء منها، أو بالتفريط بالعناية بالكتاب وتبليغه.

وأرى الكُفر كُفران، أكبر وأصغر، فمن كفر بالجملة بالله، أو ملائكته، أو كتبه، أو رسله، أو القدر، أو اليوم الآخر، أو الحِساب، أو الجنة، أو النّار، فهو كافر كُفرًا أكبر لا ينفع معه عمل. أمّا الكفر بالتّفاصيل فبحسبها وحسب حال مُنكرها، وأن من استهزأ بالله أو آياته المتلوّة أو دينه أو رسله كافر كُفرًا أكبر، يستوي في ذلك الهازل والجاد.

وأرى أن ليس كل من وقع بالكُفر وقع الكُفر عليه، حتى تتحقق فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع. ولا أكفّر بالظّن، ولا بالشّبهة، ولا وبالتسلسل، ولا فيما لم يثبت بالدليل كونه كُفر، ولا فيما لم يثبُت وقوع فاعله فيه، ولا فيما ثبت عند مرتكبه مانعٌ مُعتبرٌ يصرفه عن الكُفر، كجهل لا سبيل معه إلى العلم، أو تأويلٍ معتبرٍ له فيه برهان، أو خطأ بالقصد [كسبق اللسان]، أو اكراه مُلجئ يُلجئ مثله إلى ذلك العمل، أو زوال عقل أو تكليفأما الإيمان بالله ورسوله محُمّد والقرآن الكريم، فلا يُعذَر فيها في الدّنيا إنسٌ ولا جان بأي عُذر، وصلته الدعوة أم لم تصله، إلا المجنون الذي وُلد من مُسلم فإنّي لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في الصلاة عليه. وأن من لم تبلغه الدعوة فإن الله يمتحنه في عرصات يوم القيامة، فإن أطاع نجا، وإن عصى عوقب، وهذا لا يزيل عنه اسم الكفر في الدّنيا.

ولا أحكُم على معيَّنٍ بجنّةٍ ولا نار مالم يدل الدليل الصحيح على تعيينه في أحدهما، أما المِلل والأديان فيُحكم على بعمومهم بالجنّة، أو النّار.

وألا يضرُّ الكافر إلا نفسه، ولا ينفَعُ المُطيع إلا نفسه. وأنّ أمرَ المُرتدّ في الدّنيا وسائر المُجرمين، إلى السُّلطان ووليّه ليحكُم فيهم بشرع الله، وكذا من أتى حدًا من حدود الله.

وأقول في التبديع ما قلت في التكفير من شروط. ولا أستسيغ تبديع أهل العلم بالمسائل الاجتهاديّة، على معنى الاجتهاد الذي يأتي تحريره، ولا أجعل المعاصر والمتأخر بمنزلة السلف.

وأن الولاء للإيمان وأهله، والبراء من الشرك وأهله. وأنّ المُسلِم قد تجتمع فيه الحسنات والسَّيِّئات، فيوالى بقدر ما معه مِن حسنات ويُتبرّأ منه بقدر ما معه مِن السَّيئات. وألا يجوز لمُسلمٍ أن ينصّب شخصًا يوالي ويُعادي عليه إلا من عيّنه الله ورسوله.

وأرى الإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، وأنّه لا يصح إلا بالكفر بالطّاغوت -على تعريف الصّحابة والتّابعين لمعنى الطّاغوت والكفر به-، وأنّ الإيمان لا يصح دون النطق بالشهادتين والإتيان بجنس العمل مع القُدرة. وأرى كفر تارك الصلاة حاشا المفرّط.

وأُثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان نبيّه مِن الأسماء والصِّفات دون تحريف، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا تعطيل. ولا أرى صحّة الخوض فيما لم يخض به الصحابة من مسائل الاعتقاد، مالم تدعُ الحاجة إليه لنفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

وأُقرُّ بالغيب، والميثاق، وحياة البرزخ نعيمها وعذابها، والحوض، والصراط، والجن، والسّحر، والدّجال، والدّابّة، ونزول المسيح ﷺ آخر الزمان على ملّة محمد ﷺ.

وأرى أنّ خير من دان بدينِ مُحمّدٍ ﷺ بعده عيسى ﷺ ثم الخلفاء الراشدين الخمسة: أبو بكر، فعمر، فعثمان، فعلي، فالحسن، ثم سائرُ الصّحابةِ يتفاضلون بحسب إيمانهم، وكذا الذين يلونهم، فالذين يلونهم، فالذين يلونهم ممن تبعهم بإحسان، وأسأل الله أن أكون وأمي وأهلي منهم.

وألّا فرق بين عربي ولا أعجميٍّ ولا أحمر ولا أسودَ إلا بالتقوى، وأقول ربَّ اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا. وأرى تحزّب المسلمين لغير الله فُرقة، وأنّ افتراق كلمةَ المسلمين فشل، واقتتالهم فتنة، وأنّ على ضالّهم الاعتصام مع صالحهم بحبل الله، وانّ الواجب لهم النّصيحة.

وأنّ أمّهات المؤمنين طاهرات مُبرءات مما نسب إليهم الزنادقة، وأنّ شاتمهن بين مؤذٍ للنبي، ومُنكر لبراءة أمّ المؤمنين التي أنزلها الله في كتابه، وهذا كُفر.

 

وأرى أن الحُجّة في الأحكامِ لا تقوم إلا بنصٍّ مُفهِم من القرآن، أو من صحيح السُنّة، أو بإجماعٍ صحيح، وأنّ ما دونَ هذه الثلاثة قابلٌ للأخذ والرَّد، ويُرجع فيه إلى القرآن والسنّة يحكمان فيه. وأن قول الصحابي الذي لا مخالف له حجّة، إلا إن قاله بعد فناء جمهور الصحابة فيكون فيه مجال للنظر.

وأرى قولي خطًا إذا خالف ذلك، سواءٌ عرفت خطئي أم جهلته، وسواء ثبت خطئي في حياتي أو بعد مماتي.

وأن الاجتهاد السائغ هو ما كان لا يخالف نصًا صريحًا من القرآن أو السنّة الصحيحة أو إجماعًا صحيحًا، وكان له برهانٌ بيّن في الكتاب أو السنّة وكان لقائله فيه سلف، والسلف عندي الصحابة، وكذا التابعي المشهور بعدالته إذا كان لقوله برهانٌ من القرآن أو السنّة. وما سوى ذلك فليس اجتهادًا سائغًا، ولا أرى صحة الاجتهاد في مثله، إلا إن كان في مسألة حادثة لم يعرفها السّلف، فتلك مسألةٌ اجتهاديّةٌ ولا بُد، إلا إن حصل فيها إجماع.

وأن لا نُخرِجَ ما كان معلومًا مشتهرًا على عهد النّبي ﷺ ولم يرد فيه نصٌّ يُخرجه عن أصله، فيُبقى على أصله، وأنّ القياس في العبادات لا يصح، وأنّ النسخ حق، وأن لا يُصار إلى الترجيح ما أمكن الجمع. وأنّ كُلَّ تشريع أُحدِثَ بعد النبي ﷺ بدعة، وأنّ كلّ بدعةٍ ضلالة. وأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في الشّرائع التّوقيف.

وأنّ الحقَّ واحد لا يتعدد، وإنّما يُعذر من خالف الحق إن كان الحقٌّ مجهولًا، أو كان المخالف مَن أهل الإجتهاد بحق وكان اجتهاده سائغًا -على ما قدّمت-، أو كان مُقلّدًا لمجتهدٍ ممن يصحُّ في حقِّهِ التَّقليد، ولم يبيَّن له الحقُّ بدليل يفهمه. وأن أحقُّ مَن قُلِّد في المسائل الإجتهادية الصّحابة، أولهم الخلفاء الخمسة، ومعاذ بن جبل الذي هو أعلم الأمة بالحلال والحرام، وابن عباس الذي دعا له رسول الله بالفقه، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وزوجات الرسول ﷺ خاصة فيما كان من أحكام البيوت والنّساء، وغيرهم من الصّحابة -رضي الله عن الجميع-.

وأنّ الواجب هو ما أمر الله به ورسولُه، والحرام ما نهى الله عنه رسولُه، وأنّ فعل الرّسول ﷺ الذي لم يأمر به مستحبٌّ إلا بقرينة تصرفه إلى غير ذلك.

وأنّ السنّة متواترها وآحادها حُجّة ما ثبتت صحته، وأنّ مُنكر حُجيّة السنّة زنديق لا تُقبل له شهادة، ولا تؤكل ذبيحته، ولا يُزوّج من مسلمة، ولا يُدفن بمقابر المُسلمين، ولا يُدعى له بالرحمة.

وأنّ تبليغ السنّة واجبٌ كفائي على المُسلمين، وأنّ الصّحابة عدول، وأنّ عدالة الراوي وضبطه شرطان لقبول روايته، وأنّ الجارح التقيّ العالِم يقدَّم قوله على المُعدِّل إذا بيّن سبب الجرح، ويُنظر في السبب.

 

وأرى أنّ واجب الحاكِم إقامةُ شرعِ الله، وواجبُ الرّعيّة طاعته والإنقيادُ له ديانةً ما حكم بشرع الله، ولم يُخالف أمرُه شرعَ الله، والنّصحَ له، وعدم الخُروج عليه ديانةً مادام مُسلمًا مقيمًا لشرع الله بالجُملة، وإن وقع مِنه الظلم والفسوق، أما الكافر أو المبدّل لشرع الله بالجملة؛ فيُطاع للمصلحة العامّة، ويُردُّ أمره إلى أولي العلم. وأنّ المسلم عليه بالجماعة. وأرى صحّة الصلاة خلف كلِّ بر وفاجر مالم يكفر.

وأرى في المصالح تقديم الأصلح للوقت، فالأصلح المطلق، فالصالح، والمفاسد يُرتكب أدناها عند تزاحُمها، وأنّ دفع المفسدة مُقدّم على جلب المصلحة عند التساوي. وأن مصلحةَ الأمّة فوق مصلحة الفرد. وأنّ الأخذ بالرّخص في الإكراه والضرورة جائز، وأكرهه لِلذين يَقتدي النّاس بهم.

 

ولا أقول لشرائعِ الله وأوامره: لِمَ؟ ولا: لا. ولا أقول للغيب كيف؟. وأكل علم ما لا أعلم إلى الله. وأرى ألا تُردُّ أحكام الله وأخباره بالعقول والتّأويلات الفاسدة.

وأن دم المُسلم، وماله، وعِرضه حرامٌ انتهاكها إلا بإذنٍ من الله، وببيّنة جليّة.

وأقول: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، سائلًا المولى أن يختِم لنا على خير، ويُكرمنا برؤية وجهه الكريم في الجنّة، وأن يصلي ويسلم على محمّدٍ وسائر المُرسلين.

والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

تَفَقُّهُ الرِّعَاعِ فَسَادُ الدِّينِ، وَتَفَقُّهُ السَّفِلَةِ فَسَادُ الدُّنْيَا

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد قال ربنا تبارك وتعالى: {وَمِنَ …