الرئيسية » بحوث ومقالات » الحرام والحلال » الكبائر » ما لم لا يلتفت الكثير له في حكم فوائد البنوك

ما لم لا يلتفت الكثير له في حكم فوائد البنوك

يقول البعض أن الربا في التعاملات البنكيّة سببها أن المودع يأخذ الفوائد من البنك على ماله، فيرد البعض أن هذه ليست ربا لأن الربا عندما يكون المقترض محتاجًا (ضابط خاطئ)، ويقول البعض أن هذا إيداع وليس قرض، ولكن واقع الأمر أن البنك يحتاج كل مبلغ يودع عنده، وكل عميل يتعامل معه، ولذا تجدهم يُكثرون مِن الإعلانات، والعروض التنافسية لاستقطاب العملاء.

كما يقول البعض أنها ليست ربا لأن البنك يشغِّل المال ويعطي نسبة من الربح للعميل، فنقول أن ثبات الربح لا يجوز.

كن ليست هذه المشكلة فقط.

المشكلة أن البنك يأخذ مال العميل فيقرضه للناس بفائدة ربويّة، ثم يأخد العميلُ المكسب من هذه الفائدة، بالتالي البنك وسيط بين العميل وبين المحتاج لإجراء معاملات الربا بينهما. وهذا أصرح أنواع الربا، ولكن لا يُسلّط الضوء عليها. فحقيقة الأمر أن العميل أعطى مالًا للبنك ليشاركه في الربا. فجمع بين الربح الثابت وهذا عقد لا يجوز، وبين اعطاء المال للبنك ليرابي فيه، وهذا صريح الربا.

لذا فادّخار المال في بنك ربوي لا يجوز [إلا عند الضرورة لحفظ المال الذي لا يمكن حفظه بطريقة أخرى] لأن صاحب المال حتى لو ترك الأرباح فماله الذي في البنك يعمل بالربا، والأرباح يأخذها البنك.

وهذا أمر آخر وجب الالتفات إليه. أن الذي يتورّع عن أخذ الفوائد، فهو في الواقع يتبرّع بها للبنك، وهذا ما أُجبت به بعد سؤال بعض العاملين في البنوك. بالتالي فإنّ تركها للبنك لا يجوز كونها ستكون إعانةً له، فما العمل؟

قال النووي: (قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ حَرَامٌ وَأَرَادَ التَّوْبَةَ وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُ …. وَإِذَا دَفَعَهُ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَكُونُ حَرَامًا عَلَى الْفَقِيرِ بَلْ يَكُونُ حَلَالًا طَيِّبًا) ثم قال: (وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ ذَكَرَهُ آخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالُوهُ ونقله الْغَزَالِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُ هَذَا الْمَالِ وَرَمْيُهُ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) [المجموع ج9 ص351]

بالتالي يأخذ الفوائد ويعطيها للفقراء، أو ينفقها في مصالح المسلمين العامّة.

أما مَن اعترض بقول الرسول ﷺ (إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً)، وقولهم أن مال الربا خبيث فلا يقبله الله، قلت: اتفق معكم على أنّه خبيث والله لا يقبله. لكن الرجل وضع في موقف أصبح فيه حر التصرّف في مال حرام (وهو الفوائد) فهو مخيّر بين التبرّع به للبنك، وبين إنفاقه في مصالح المسلمين، أو اعطائه لفقراهم، فماذا يفعل؟ لاشك أن مصالح المسلمين وفقرائهم أولى به من البنك.

 

نصيحة

ونصيحتي للمسلمين ممن له مال أن يشغّله بنفسه، أو يعطيه لثقة يشغّله له، ففي العمل بركة، يفتح بابا من أبواب الرزق، وينفع المسلمين الذين سيشاركونه بهذا العمل من شريك أو أجير أو مستفيد من خدمة، فإن لم يقدر على تشغيله فيحوله إلى عينيّات، كالذهب والفضّة والعقارات، مما لا تقل قيمته عادةً، حتى لا تضيع قيمة ماله مع التضخم الاقتصادي المستمر، وكذلك فإن الحفاظ على هذه الأشياء أفضل.

 

والله أعلم

شاهد أيضاً

حكم قول (ارسلها بنية الفرج)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: …