الرئيسية » بحوث ومقالات » الحرام والحلال » حكم جماع المستحاضة

حكم جماع المستحاضة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد:

اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة على ثلاثة أقوال‏:‏
فقال قوم‏:‏ يجوز وطؤها، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار، وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وجماعة من التابعين‏.‏
وقال قوم ليس يجوز وطؤها، وهو مروي عن عائشة، وبه قال النخعي والحكم‏.‏
وقال قوم‏:‏ لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها، وبهذا القول قال أحمد بن حنبل‏.‏
وسبب اختلافهم هل إباحة الصلاة لها هي رخصة لمكان تأكيد وجوب الصلاة، أم إنما أبيحت لها الصلاة لأن حكمها حكم الطاهر‏؟‏ فمن رأى أن ذلك رخصة لم يجز لزوجها أن يطأها، ومن رأى ذلك لأن حكمها حكم الطاهر أباح لها ذلك، وهي بالجملة مسألة مسكوت عنها‏.‏ وأما التفريق بين الطول ولا طول فاستحسان‏.‏

واستدل القائلون بالمنع بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] فقالوا أن الاستحاضة أذى فاشتركت مع الحيض بالعلّة
واستدلوا بما رواه الخلّلال عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا)

والصحيح هو جواز جماعها أثناء الاستحاضة لأن حكمها حكم الطاهرة، ولقول الله عز وجل: { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ} والمستحاضة طاهرة، وقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] فالله عز وجل خصص المحيض ولم يعلق الحكم بمطلق الأذى، فإن قيل نقيس هذا بذاك، قلنا أن الاستحاضة كانت أمراً معروفاً بين النساء في أيّام النبوّة وقد سُئل النبي عن احكامها ولم يذكر المنع من الوطء، والأصل في وطء الزوجة الإباحة فإذا لم يرد دليلا على حرمته بقى على إباحته.
أما أثر عائشة رضي الله عنها فقال بعض أهل الحديث أنّه مقطوع، ولو صح لكان اجتهاداً من عائشة رضي الله عنها، فإن قيل هذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغشاها اثناء استحاضتها، قلت أنه لم يثبت أنّها كانت تستحاض، وإذا كانت تستحاض فقد لا يكون ذلك في يومها الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها فيه، وإن كان، فقد تكون نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل أن يجامع أثناء استحاضة زوجه.
كما أنّه ورد عن حمنة بنت جحش فيما رواه عكرمة عنها، قال: (أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا) [حسنه الألباني] وحمنة ممن سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام الاستحاضة فلم يبيّن لها المنع من الجماع وقت الاستحاضة وهذا فيه إقرار من الله عز وجل وإلا لأوحى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين لها.
فنقول أن الجماع أثناء الاستحاضة مباح.

والله أعلم

شاهد أيضاً

اللحية واجبة باتّفاق السلف والمذاهب وليس في حلقها خلافٌ معتبر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد   اللحية واجبة باتّفاق المذاهب …