الرئيسية » الرد على خرافات منتشرة » نفي تحريم قول “رمضان كريم”

نفي تحريم قول “رمضان كريم”

مشاهدة وتحميل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
انتشر كلام منسوب للشيخ ابن عثيمين في تحريم قول “رمضان كريم” وهذا الكلام لا يصح ولا يجوز نشره وتفصيله كالتالي:

أولاً:
نسبة هذه الفتوى للشيخ صحيحة، لكنّه رحمه الله لم يقصد الكلام المكتوب في المنشور. فلا يجوز لمن لا يفهم كلام العلماء أن ينقله بالمعنى. لأن فهمه لمعنى الكلام، خاطئ.

فقد قال ابن عثيمين رحمه الله: “حكم ذلك أن هذه الكلمة «رمضان كريم» غير صحيحة، وإنما يقال: «رمضان مبارك» وما أشبه ذلك، لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام” انتهى
لكن كلامه هذا كان ردّاً على سؤال يقول: “حينما يقع الصائم في معصية من المعاصي ويُنهى عنها يقول: «رمضان كريم»” انتهى
فهنا العاصي نَسَب الفضل إلى رمضان، وكأنه يقول: (رمضان سيغفر لي) وهُنا موضع الخطأ، وليس الخطأ في أصل العِبارة.
فالشيخ بنفسه وصف شهر رمصان بالـ”كريم” في كتابه “الضياء اللامع من الخطب الجوامع” قائلا: “عباد الله: لقد أظلكم شهر عظيم، وموسم كريم ” انتهى
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: “عباد الله لقد أظلكم شهر مبارك كريم وموسم رابح عظيم” انتهى

فأقول: كلمة “كريم” لها معنيان في اللغة:
فإما أن تكون للتعبير عن الفعل، كقولنا عن حاتم الطائي (رجل كريم) بمعنى جَواد ومِعطاء.
أو أن تكون للتعبير عن الذات، كقولنا (حجرٌ كريم) أو (رجل كريم) بمعنى ذو نسب وشَرَف، ويُقال لزّوجة الرجل “كَريمَتُه” أي ذات كرامة وأهمية عنده، وتُسمّى العينان بالكريمتين، لأهميتهما، وقال تعالى {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي حسنٌ طَيّب، وقال تعالى: {الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}، وقال تعالى: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}، وقال تعالى: {كِتَابٌ كَرِيمٌ}، وقال تعالى: {مُدْخَلًا كَرِيمًا}. فكلمة كريم هذه التي تدل على الكرامة والشّرف والمكانة، يجوز أن يوصف بها رمضان وغيره.
قال الواحدي : “قال أهل اللغة : الكريم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن”

فعليه فقول “رمضان كريم” لا يصح إذا قصد به المعنى الأول، وهو أنه يُعطي ويرزق، لكنه صحيح على المعنى الثّاني بأنه ذو فضل وكرامة ورِفعة.

فيجب على المسلم أن لا يتكلم بما لا يعلم وينشر ما لم يفهم خاصة إذا كان الأمر في الدّين، وقد قال تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ}

ثانيا:
ختم الناشر منشوره بقوله: (من كتم علم لجم بلجام من نار ..)
هذا لا يصح ولا يجوز، فأصل هذا الكلام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سُئلَ عن علمٍ فكتمه أُلْجِمَ يومَ القيامةِ بلِجَامٍ من نَّارٍ) [صححه الألباني وغيره]، فالوعيد على من كَتَم العِلم، ومَنَعَه عن الناس، وليس على من لم ينشره. كما أن الحديث عن العلم، وليس عن تهيؤات وفهم قخاطئ لشخص مجهول. فصاحب المنشور حرّف الحديث ووضعه في آخر المنشور لحض الناس على نشر كلامه وحملهم على كلام هو لم يفهمه أصلا من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

والله أعلم

شاهد أيضاً

[فيديو] الرد على منشور بعنوان: خيانة علمية – حقيقة الألباني – ما معنى صححه الألباني

  روابط التحميل: عالي الدقة متوسط الدقة مضغوط صوت 201MB 61MB 22MB 15MB Related posts:الرد …