الرئيسية » بحوث ومقالات » الصلاة » صلاة النافلة بعد الوتر

صلاة النافلة بعد الوتر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خاف أن لا يقومَ من آخرِ اللَّيلِ فلْيوتِرْ أولَه . ومن طمع أن يقومَ آخرَه فلْيوتِرْ آخرَ الليلِ . فإنَّ صلاةَ آخرِ الليلِ مَشهودةٌ . وذلك أفضلُ) [رواه مسلم وغيره]

والحديث استدل به بعض أهل العلم على أنه لا يجوز ان يصلي المسلم نافلة بعد الوتر، فوجدوا لذلك مخرجاً، بأنه إذا صلى الوتر ثم أراد أن يصلي نافلة بعده، فيصلي ركعة واحدة فيشفع بها الوتر السابقة، ثم يصلي ما شاء من النوافل، ثم يصلي الوتر، وهذا مذهب علي بن أبي طالب، وقيل أنه مذهب ابن عمر، وقال به اسحاق ابن راهويه -رضي الله عن الجميع-.

ومنهم من قال بأنّ صلاة النافلة بعد الوتر جائزة فإذا صلى الوتر وأراد التنفل بعدها فيصلي ما شاء ولا يوتر، فيكون هنا معنى الحديث: أن اجتهِدوا بأن تكون الوتر آخر صلاتكم. وهذا القول قال به  أبو بكر الصديق، وأبو هريرة، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعمار بن ياسر، ورافع بن خديج، وعائذ بن عمرو، وطلق بن علي، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومكحول، والحسن البصري، وطاوس ابن كيسان، وأبو مجلز، وسفيان الثوري، والإمام مالك، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل -رضي الله عن الجميع-، (راجع نيل الأوطار “باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه” والمغني “1/830” )

وهذا القول هو الصواب -إن شاء الله- لأسباب:

الأول: يوجد في الحديث نكتة وهي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من خاف أن لا يقومَ من آخرِ اللَّيلِ) إذن فهناك احتماليّة بأن يقوم لكنّه خاف أن لا يستطيع ذلك (فلْيوتِرْ أولَه) تحسّباً واحتياطاً، فعلى هذا فهو من الممكن أن يقوم آخر الليل، وله ذلك.

والثاني: أنه اذا صلى ركعة ليشفع بها الوتر السابق، فهذه الركعة التي صلاها هي صلاة مستقلة وغير مرتبطة بالوتر السابقة، فالوتر السابقة صلاها وأنهاها بالتسليم وانقضت تلك الصلاة، وكان قد نوى بها الوتر، فأصبحت الركعة التي صلاها بعد ذلك وِتراً ثانياً. ثم إذا صلى وتراً في آخر الليل فقد صلى ثلاث صلوات وتر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا وتران في ليلة)

والثالث: أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بعد الوتر، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كَانَ يُصَلِّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ)

وعليه فصلاة النافلة بعد الوتر جائزة، لكن من عَلم أنه سيصلي آخر الليل فلا يُصلي الوتر إلا بعد ان ينتهي، فإذا كان يصلي خلف الإمام في رمضان وعلم أنه سيصلي من الليل بعدها فإذا أوتر الإمام فينوي هو الشفع فإذا سلم الإمام قام هذا المأموم وزاد ركعة (كصلاة المسبوق) ليشفع فيها صلاته، ثم إذا فرغ من قيام تهجده صلى الوتر.

شاهد أيضاً

هل تُصلى الراتبة بعد الجماعة مباشرة

لاحظت أن الكثير من اخواننا اذا انتهت صلاة الجماعة (وخاصة الجمعة) قام مباشرة لأداء صلاة …