الرئيسية » بحوث ومقالات » الصلاة » صلاة المنفرد خلف الصف

صلاة المنفرد خلف الصف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عن علي بن شيبان رضي الله عنه قال: (صليْنا خلف رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرأى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يصلّي خلف الصفِ فوقف حتى انصرف الرجلُ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استقبلْ صلاتَك فلاصلاةَ لفردٍ خلف الصفِ)
قال الشوكاني في “نيل الأوطار”

وقد اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده ،
فقالت طائفة : لا يجوز ولا يصح وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع ،
وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي .
وفرق آخرون في ذلك فرأوا على الرجل الإعادة دون المرأة

فالمسألة هذه فيها خلاف بين أهل العلم رضي الله عنهم، واحتج القائلون بأن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة بحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا تعد)  فقالوا أنه صلى منفردا خلف الصف ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة، إلا أن حجّتهم هذه منتفية لأن أبي بكرة دخل الصف ولم يصلي خلفه، كما في رواية أبو داود عن الحسن البصري (أنَّ أبا بَكْرةَ جاءَ ورسولُ اللَّهِ راكعٌ، فرَكَعَ دونَ الصَّفِّ ثمَّ مشَى إلى الصَّفِّ ..الحديث)  وفي رواية (فرَكَعتُ دونَ الصَّفِّ ، ثمَّ مَشيتُ إلى الصَّفِّ)  وفي رواية (فركع ثمدخل الصفَّ وهو راكعٌ)

وعليه فأبي بكرة رضي الله عنه دخل الصف ولم يصلي خلفه، فلا حجّة بهذا الحديث للقائلين يصحة صلاة المنفرد خلف الصف

وقالوا أن الحديث (فلاصلاةَ لفردٍ خلف الصفِ) محمول على الكراهة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة الطعام)، فقلت لو صحّ هذا لما أمره بالإعادة.

والصحيح أن الذي يأتي متأخراً؛ إن وجد فُرجة في الصف دخل فيها، وإن لم يجد صلى إلى جانب الإمام، وإن لم يتيسر ذلك فيصلي وحده خلف الصف، فإن جاء آخر وصلى إلى جامنبه صحت صلاته، وإن سلم انتهت الصلاة ولم يقف أحد في صفه فعليه الإعادة.

أما جبذ المصلي من الصف ليصلي معه فقد اعترض عليها أهل العلم بثلاثة اعتراضات:

1- أنه سيؤدي بالمجبوذ إلى الحركة الكثيرة. وهذا اعتراض ضعيف، لأأن الحركة عند الحاجة ومنها الانتقال من صف إلى صف جائزة وأدلّة ذلك كثيرة، منها ما رواه مسلم في صحيحه (أن جابراً وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه.)

2- أنه يوقع الخلل في الصف حيث أنه سينقص واحدا. وهذا ضعيف لأن الصف سيكون متراصّا حيث أن الرجل لم يجد فيه مكاناً، فإذا رجع أحد من هذا الصف المتراص فستكون الفرجة صغيرة بحيث يستطيع المصلون سدها بتخفيف تراصهم قليلاً، وهذا جائز عند الحاجة كالذي يخرج من أنفه الدم فيترك الصلاة اليذهب لتغسيل دمه فيترك فرجة للصف.

3- أنه سيفوّت على المجبوذ أجر الصف السابق. وترد عليه بأن المجبوذ قد أدرك أول صلاته في الصف السابق وأدى المطلوب بكونه بكّر في المجيء إلى الصلاة واصطف مع المسلمين، فإذا رجع فلا دليل على ان ذلك سينقص من أجره، وقد نستأنس في حديث جابر وجبّار  بأن الرجوع لا حرج فيه.

إلا أن الاعتراض الصحيح على هذا هو أن هذا الفعل لم يفعله الصحابة، ولم يعلمه الرسول لمن صلى خلف الصف، وكان عليه أن يعلمه ذلك لو كانت المسألة ممكنة، لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}

أما مسألة: هل يقف على يمين المنفرد أم على يساره، فهذه ليس عليها دليل، إلا أنه قد يكون الأولى أن يقف المتأخر على يمين أخيه كما أنه لو وقف إلى جانب الإمام يقف على يمينه.

والله أعلم

شاهد أيضاً

هل تُصلى الراتبة بعد الجماعة مباشرة

لاحظت أن الكثير من اخواننا اذا انتهت صلاة الجماعة (وخاصة الجمعة) قام مباشرة لأداء صلاة …