الرئيسية » بحوث ومقالات » مسائل معاصرة » هل يجوز للمرأة أن تنزع حجابها لأجل العمل

هل يجوز للمرأة أن تنزع حجابها لأجل العمل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾[الأحزاب: 59]، وقال – عزَّ وجل -: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].
وقد أجمعت الأمة على فرضية الحجاب، ولا فرق في ذلك إن كان في العمل أو في غير العمل، فالضابط فيه أن المرأة إذا كانت في أماكن لا يراها فيها رجال أجانب فلا يلزمها الحجاب، وإن كانت في مكان يراها فيه الأجانب فعليها بالحجاب، وقد يكون هذا المكان هو العمل أو المنزل أو غير ذلك.

أما موضوع العمل فأي عمل هذا الذي يشترط على العاملة أن تخلع حجابها!
فأولاً المرأة غير مضطرة للعمل فتأمين مستلزماتها هو من واجب وليها أو زوجها، لكن إذا عملت بعمل مباح ليس فيه اختلاط ولا أن يكون أصل العمل مباح كالعمل في البنوك وما شابه ذلك فيجوز لها، أما إن كان العمل فيه اختلاط أو يفرض عليها نزع الحجاب فيجوز لها بشروط
1- أن لا يكون لها من يعولها
2- أن ما يردها من مساعدات وغير ذلك لا يسد حاجاتها الرئيسية
3- أن لا تكون قادرة على الهجرة إلى ديار إسلام
4- أن لا تجد عمل أقل ضرر على الدين من هذا العمل، بحيث يسد حاجاتها الأساسية.
ولا أعتقد أن هذه الشروط تتوافر عند من تتنازل عن حجابها أو تتساهل في العمل المحرم، إلا أن ذلك يحصل نتيجة الرغبة في زيادة الدخل أو سهولة العمل أو ما أشبه ذلك.
وقد أمر الله تعالى بتحقيق الإيمان وتكفل بالرزق، كما قال: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
وكذلك وعد المستغفرين بالرزق، فقال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}
وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} وقال: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، وقال: { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}

والله أعلم

شاهد أيضاً

ما لم لا يلتفت الكثير له في حكم فوائد البنوك

يقول البعض أن الربا في التعاملات البنكيّة سببها أن المودع يأخذ الفوائد من البنك على …