الرئيسية » بحوث ومقالات » الطهارة » تقديم اليدين على الوجه في التيمم

تقديم اليدين على الوجه في التيمم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم. وسبب اختلافهم أن الله تعالى قدّم الوجه على الكفّين في الآية الكريمة. بينما صح عن رسول الله ﷺ أحاديث في تقديم الكفين على الوجه.

فكما هو معلوم أن القرآن قد يكون فيه تقديم وتأخير، كما قال ابن عبد البر في التمهيد: “قَالُوا وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ لَا يُنْكِرُهُ عَالَمٌ” انتهى. ومثال ذلك قوله تعالى في المواريث: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن ﴾ ولا خلاف بأن تسديد دين المتوفّى مقدّم على وصيّته.
لذا فإذا جاءت السنّة بتفصيل مسألة ما، كانت مُجملة في القرآن الكريم، فنحكم بالسنّة، لقوله تالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾.

والحديث هو ما رواه عَمَّارٍ رضي الله عنه قَالَ: (نَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا ؛ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي لفظ: ( ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) إلا أن هذا اللفظ لا يصرح بتقديم أيمنهما، بينما اللفظ السّابق أصرح، لقوله “ثمّ” فهذه صريحة في الترتيب (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ)
وعليه، يكون مسح اليدين قبل الوجه هو الصحيح.

ومن أهل العلم من توسّط فقال أن كلا الأمرين جائز، وهم الحنفيّة والظّاهريّة.

والله أعلم