الرئيسية » بحوث ومقالات » مسائل معاصرة » حكم التدخين بالادلة الشرعية

حكم التدخين بالادلة الشرعية

الحمد لله حمداً يليق بجلاله، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..
لا شك أن المطعومات والمشروبات منها ما هو نافع طيب ، ومنها ما هو ضار خبيث ، وقد وصف الله سبحانه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157] وقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة:4] فهل الدخان من الطيبات؟
إن جميع أمم الأرض الآن -مسلمهم وكافرهم- أصبحوا يحاربون التدخين لمعرفتهم بضرره الشديد، وخبثه وخباثة ما يتركه على المدخن من رائحة، وما يتسببه من أذية للناس
حتى أن بعض أهل العلم قالوا بترك الجلوس مع المدخن، حيث أنه أشبه ما يشبه بنافخ الكير الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ والسَّوءِ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ: إمَّا أن يُحذِيَكَ، وإمَّا أن تبتاعَ منهُ، وإمَّا أن تجدَ منهُ ريحًا طيِّبةً، ونافخُ الكيرِ: إمَّا أن يحرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أن تجدَ ريحًا خبيثةً) وهذا حال المدخن، فإما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة.
والتدخين لم يَقل أحد من أهل العلم المعتبرين بأنه حلال أو مكروه، بل هو حرام لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}، فهذا تحريم ذكره الله في القرآن، لا يخالفه إلا صاحب هوى، فما رأينا القول بأنه مكروه وليس حرام إلا من بعض من يدّعي العلم وهو مدخنّ.
وهناك جوانب أخرى تقوي القول بتحريمه، فضرره الذي ثبت علمياً هو سبب من أسباب تحريمه، لأن الشريعة تحرم الضرر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) [أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ضارّ ضار الله به) [أخرجه أبو داود وحسنه].
ومن باب آخر فهو أذيّة للمسلمين، فالمدخن يؤذي من حوله برائحة الدخان وسمومه، وأخص من يؤذيهم الأهل والأولاد، وأذية المسلم حرام، وقد قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [الأحزاب:58] ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جارَه) وإذا كان إيذاء الجار هكذا فكيف بحرمة إيذاء النفس والأهل والولد!
ومن حرص ديننا على سلامة المسلمين من هذا الجانب فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أكل الثوم أو البصل من أن يجيء إلى المسجد لكي لا يؤذي المسلمين برائحة فمه، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري أنه قال: (من أكل ثومًا أو بصلًا فليَعتزلنا، أو ليعتزلَ مسجدَنا)، فأمر الذي أكل الثوم أو البصل النيئ بإعتزال المسلمين، فكيف بمن شرب الدخان وله رائحة تفوق الثوم والبصل أذيّة وسوء
فاحذر أخي المسلم من أن تلقى الله وفي صحيفتك أذية لنفسك وللمسلمين، واحذر من أن تقابل كرم الله عليك ورزقه له بالمعاصي وحرق هذا الرزق وحرق صحتك معه
واحذر من أن تكون كنافخ الكير جليس السوء الذي تؤذي من حولك برائحة الدخان.

شاهد أيضاً

ما لم لا يلتفت الكثير له في حكم فوائد البنوك

يقول البعض أن الربا في التعاملات البنكيّة سببها أن المودع يأخذ الفوائد من البنك على …