الرئيسية » بحوث ومقالات » مسائل معاصرة » السماح للأولاد بمشاهدة المسلسلات والأغاني

السماح للأولاد بمشاهدة المسلسلات والأغاني

ذكرنا سابقاً حكم المسلسلات هنا: (حكم مشاهدة المسلسلات والأفلام) وحكم الموسيقى هنا: (ما القول في حكم الموسيقى)

أما الوالد الذي يسمح لأولاده بمشاهدة هذه الأمور، بل وقد يسهلها عليهم، ويشتري لهم أجهزة التلفاز فهذا خائن للأمانة، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[الأنفال:27]، وتربية الأولاد على الصلاح والتقوى أمانة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته [ثم قال] والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته..) [رواه البخاري:853، ومسلم:1829].

فهذا الأب مسئول أمام الله عز وجل عن أولاده، أحسن تربيتهم أم أساءها، وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر أم لم يفعل، فكيف إذا جلب لهم المنكر بنفسه؟!

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة) متفق عليه.

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُواأَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة} التحريم
قال البغوي في تفسيرها:

قوله – عز وجل – ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ) قال عطاء عن ابن عباس : أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه والعمل بطاعته ( وأهليكم نارا ) يعني : مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك نارا ( وقودها الناس والحجارة)

وقال علي رضي الله عنه وقتادة ومجاهد :

قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم

وقال ابن العربي المالكي:

فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة ، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية

وقال الطبري:

يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ( قوا أنفسكم ) يقول : علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار ، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله ، واعملوا بطاعة الله .
وقوله : ( وأهليكم نارا ) يقول : وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار .

وقال قتادة:

مروهم بطاعة الله ، وانهوهم عن معصيته .

وقال ابن الجوزي :

كان ملِك كثيرَ المال ، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها ، وكان يحبها حبّاً شديداً ، وكان يلهيها بصنوف اللهو ، فمكث كذلك زماناً ، وكان إلى جانب الملك عابدٌ ، فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } فسمعت الجارية قراءته ، فقالت لجواريها : كفوا ، فلم يكفوا ، وجعل العابد يردد الآية والجارية تقول لهم : كفوا ، فلم يكفوا ، فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها ، فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة ، فأقبل إليها ، فقال : يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة ؟ ما يبكيك ؟ وضمها إليه ، فقالت : أسألك بالله يا أبت ، لله عز وجل دار فيها نار وقودها الناس والحجارة ؟ قال : نعم ، قالت : وما يمنعك يا أبت أن تخبرني ، والله لا أكلتُ طيِّباً ، ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار

يقول ابن القيم رحمه الله :

فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى : فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه ، فأضاعوهم صغاراً ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كباراً
[تحفة الودود:229]

والله أعلم

شاهد أيضاً

ما لم لا يلتفت الكثير له في حكم فوائد البنوك

يقول البعض أن الربا في التعاملات البنكيّة سببها أن المودع يأخذ الفوائد من البنك على …